|
وتشير المصادر التاريخية إلى احتفاء الوجدان
الشعبى المصرى بالمسحراتى وفنونه ، إذ يذكر إدوارد لين عن وظيفة
المسحر فى القاهرة إبان النصف الأول من القرن التاسع عشر العديد
من العناصر الإبداعية ، حيث كان لكل خط ، أو قسم صغير فى القاهرة
مسحر . ويبدأ المسحر جولاته بعد الغروب بساعتين تقريباً (أى
بعيد أداء صلاة العشاء) ممسكاً بشماله البازة ، وبيمينه عصا
صغيرة أو سيراً يضرب به ، ويقف أمام منزل كل مسلم غير فقير ،
وفى كل مرة يضرب المسحر طبله ثلاث مرات ، ثم ينشد قائلاً : "عز
من يقول لا إله إلا الله" . ثم يضرب بالطريقة نفسها ويضيف
قائلاً : "محمد الهادى رسول الله" ، ثم يعود إلى ضرب
طبله ويواصل كلامه : "وأسعد لياليك ، يا فلان (مسمياً صاحب
المنزل)". إذ أنه يستفهم من قبل عن أسماء سكان كل منزل
، فيحيى كلا منهم ، ما عدا النساء ، بالطريقة نفسها فيسمى أخوة
سيد المنزل وأولاده وبناته الأكبر ، قائلاً فى الحالة الأخيرة
، "أسعد الليالى إلى ست العرايس فلانة" ، ويضرب طبله
بعد كل تحية . وبعد أن يحيى الرجل (أو الرجال) يقول : "ليقبل
الله منهم صلواته وصيامه وطيباته" ويختم بقوله : الله يحفظك
، يا كريم ، كل عام " . وهو ينشد ، أمام منازل العظماء
(كما فى أحوال أخرى أحياناً) ، بعد أن يقول : (عز من يقول :
لا إله إلا الله ، محمد الهادى رسول الله) أغنية طويلة فى سجع
غير موزون ، يبدأ فيها باستغفار الله ، ويصلى على الرسول ، ثم
يأخذ فى رواية قصة المعراج وغيرها من قصص المعجزات المماثلة
، ضارباً طبله بعد كل قافية . ولا يقف المسحر على منازل الحزانى
|